عبد الواحد الآمدى التميمي

250

غرر الحكم ودرر الكلم

ولا تخلو من استحالة تصلح جانبا بفساد جانب وتسرّ صاحبا بمسائة صاحب فالكون فيها خطر والثّقة بها غرر والإخلاد إليها محال والاعتماد عليها ضلال 309 إنّ الدّنيا سريعة التّحوّل كثيرة التّنقّل شديدة الغدر دائمة المكر فأحوالها تتزلزل ونعيمها يتبدّل ورخائها يتنقّص ولذّاتها تتنغّص وطالبها يذلّ وراكبها يزلّ 310 إنّ الدّنيا حلوة نضرة حفّت بالشّهوات وراقت بالقليل وتحلّت بالآمال وتزيّنت بالغرور لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها غرّارة ضرّارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكّالة غوّالة 311 إنّ الدّنيا يونق منظرها ويوبق مخبرها قد تزيّنت بالغرور وغرّت بزينتها دار هانت على ربّها فخلط حلالها بحرامها وخيرها بشرّها وحلوها بمرّها لم يصفّها اللّه لأوليائه ولم يضنّ بها على أعدائه 312 إنّ للدّنيا مع كلّ شربة شرقا ومع كلّ أكلة غصصا لا تنال منها نعمة إلّا بفراق أخرى ولا يستقبل فيها المرء يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله ولا يحيى له فيها أثر إلّا مات له أثر 313 إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدّقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزوّد منها ودار موعظة لمن إتّعظ بها قد آذنت ببنيها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها